مركز المصطفى ( ص )
159
العقائد الإسلامية
فإن المتأمل فيها في مصادر إخواننا السنيين يصل إلى قناعة بأن أحاديثها كانت تتضمن أن أهل بيته معه في المحشر والجنة ، بدليل بقاء ذكرهم وتسميتهم في عدد منها ! وأنها كانت تتضمن بيان المصير الأسود لأكثر الصحابة ! وقد رأيت أنهم لم يستطيعوا أن يتخلصوا من الأحاديث التي تنص على أنه لا يرد منهم الحوض ولا ينجو إلا مثل همل النعم ! وهمل النعم هي النعاج المفردة الخارجة عن القطيع ! وهو يعني أن أكثرية قطيع الصحابة لا ينجو ! ! وبهذا نعرف الصعوبة في المهمة التي عهدت بها الخلافة القرشية إلى علماء الحديث ، أو تبرعوا هم بها ، بتدوين صحاح ترضى عنها وتتبنى نشرها ! ! فلا بد أنهم وقفوا طويلا أمام مشكلة تدوين أحاديث القيامة والآخرة ، لأنها تعطي أهل البيت مقاما إلى جنب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . ولأنها تذم الصحابة وتخبر عن هلاك أكثرهم ! ! ولا شك أن الذين ألفوا بعد مالك بن أنس واجهوا نفس مشكلته ، وخافوا أن يقعوا في نفس ( مزلق ) التشيع الذي وقع فيه ! ! لذا رأوا أنهم مجبرون على أن اتباع الأسس التالية : أولا : أن يختاروا الأحاديث التي ليس فيها ذكر لأهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهي قليلة جدا جدا ! ثانيا : أن يجردوا الأحاديث من ذكر مقام أهل البيت النبوي مهما أمكن ! ثالثا : أن يستبدلوا أسماء أهل البيت والكلمات التي استعملها النبي ( صلى الله عليه وآله ) في التعبير عنهم بكلمات عن الأمة والصحابة . رابعا : أن يتحاشوا الأحاديث التي فيها ذم الصحابة ، أو يحذفوا منها الذم أو يوجهوه إلى آخرين . خامسا : أن يدونوا الأحاديث الموضوعة في فضل الصحابة ، خاصة الخلفاء